ميرزا محمد حسن الآشتياني
108
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )
الدّليل المعتبر ، وبين عدم كونه لازما لأحدهما في نفس الأمر وإن اعتقد النّاقل الملازمة فأوجب له القطع بأحدهما ، فيكون معتبرا في الأوّل دون الثّاني . وكذلك الأمر في نقل التّواتر في الخبر ؛ حيث إنّه يصدق فيما لو أوجب العدد الّذي أخبر به العلم بثبوت المخبر به لكلّ من اطّلع عليه دون ما لم يكن كذلك ، وهو أنّ التواتر على ما صرّحوا به صفة في الخبر يوجب العلم بصدق المخبرين من جهة نفس كثرتهم من دون ضمّ شيء آخر ، وإلّا لم يكن الخبر متواترا ؛ ضرورة أنّه ليس كلّ خبر علميّ بمتواتر في الاصطلاح ، وليس هذا ممّا يختلف فيه أحد من الخاصّة والعامّة . فإذا أخبر أحد بالتّواتر في خبر ، فقد أخبر بأخبار جماعة كثيرة يمنع عادة خطأهم وتواطؤهم على الكذب . وإن فرض كون عدد موجبا للعلم لأحد دون الآخر ، فلا يكون الموجب نفس العدد وإلّا لم يتخلّف . فإذا فرض كون الموجب نفس العدد كما هو المفروض ، فلا بدّ أن يكون كذلك في حقّ كلّ أحد . وكذلك نقل الإجماع على طريقة المتأخّرين ؛ فإنّ المفروض كون الموجب للعلم بقول الإمام عليه السّلام للنّاقل ، نفس كثرة الفتاوى من دون ضمّ شيء آخر ؛ فإنّ الإجماع عند المتأخّرين القائلين بالحدس إنّما هو هذا المعنى ، لا مطلق اتّفاق جماعة أوجب العلم بقول الإمام عليه السّلام من جهة انضمام أمور أخر هذا . وقد يجاب عن هذا السؤال في الموضعين : بأنّ الكلام ليس في مفهوم التّواتر والإجماع ؛ فإنّه أمر مسلّم مفروغ عنه ليس فيه خلاف لأحد كما ذكر في السّؤال . وإنّما الكلام في تطبيق هذا المفهوم على الصّغريات ؛ ضرورة أنّ المتواتر ليس عددا معيّنا محصورا كالألف مثلا حتّى رجع الإخبار به دائما إلى الإخبار بالألف .